الإدارة فن وعلم وأخلاق .. وقبلهم قيادة وعدل والقدرة على اتخاذ القرار .. والأهم من كل ذلك الجانب الإنساني بداخل المدير المسؤول ..
أعلم جيدا أننا نعاني في كثير من مواقع العمل .. من ضعف الإدارة .. أو بمعنى أدق من مدير يقود العمل بالمزاج .. وليس بأي قواعد عامة متفق عليها .. لدرجة أننا بدأنا نسمع من يردد .. أن الإدارة فن .. وليست "عن".. "عن".. والمقصود بمعنى كلمة "عن".. "عن".. أنها تعني هواء العادم الذي يخرج من الموتوسيكل .. عندما يضغط قائده على ذراع البنزين .. والمعنى هنا .. أن إدارة البعض أصبحت مثل العادم الذي يخرج من الموتوسيكل بدون فائدة .. بل هو ضرره أكثر من نفعه !!
أعرف الكثير من النوابغ أوائل الثانوية العامة .. أعضاء رحلة الأوائل لأوروبا .. التي تنظمها جريدة الجمهورية .. سنويا وكان لي شرف التنظيم والإشراف عليها على مدى أكثر من ٣٠ عاما متصلة .. هؤلاء النوابغ .. أكثرهم يعمل في جامعات عالمية .. اضطروا للخروج من مصر نتيجة اضطهاد أو ظلم رؤساء العمل .. ويكفي أن نذكر د. فاروق الباز أحد علماء ناسا الأمريكية .. ود. زويل صاحب نوبل .. ود. نهال نور الدين .. الأولى على الثانوية العامة والأولى على كلية الطب والطالبة المثالية على جامعتها .. وهي الآن تضع مناهج التدريس لكليات طب الجامعات الأمريكية .. ود. مى درويش .. أستاذة العلوم السياسية في أكبر جامعات العالم بإنجلترا .. ود. سارة عبدالحميد .. التي اشتركت في الأبحاث الناجحة لعلاج السرطان بجزيئات الذهب مع د. مصطفى السيد .. وهي واحدة من أكبر علماء مصر في علم الأدوية .. وهو العلم الذي يدرس التفاعلات بين الكائنات الحية والمركبات الكيميائية .. وهي حالياً فى الجامعة اليابانية بالقاهرة .. ومن هذه النماذج الكثير والكثير .. لكني هنا .. أريد أن نضع حلولا قادرة على صناعة مدير ناجح .. بحيث تصبح قيادته .. أداة جذب وليست طرد .. المطلوب منه فقط .. التوجيه والتشجيع والتقدير .. والتواصل الجيد باحترام متبادل مع من يعملون تحت رئاسته .. دون تجاوز أو ظلم أو إساءة لأي منهم .. وتطبيق مبدأ العدل بين الجميع .. وأن ينتهي عصر حملة المباخر .. الذين يجيدون الانحناء أمام مديرهم .. وحمل حقائبهم .. وفتح باب السيارة لهم .. ليصبحوا من أصحاب الحظوة ويحصلون على مكاسب ليست من حقهم .. وهذا يضيع الأكفاء الذين يعتزون بكرامتهم .. أصحاب شخصيات واثقة من نفسها .. كفاءتهم هي رأسمالهم .. نريد أن يكون بيننا المدير العادل .. الذي لا يفضل أصحاب الثقة على أصحاب الخبرة والكفاءة .. ويجب أن يضع كل مدير أمام عينيه .. أننا في زمن الحريات .. والدنيا تتغير .. وما كان مقبولا بالأمس .. اصبح مرفوضا اليوم .. نريد مدير قادر على خلق بيئة صحية .. لإنتاج وإبداع كل من يعمل تحت رئاسته .. نريد المدير القادر على التعامل مع الموظف بطريقة تجعله يقدم أفضل ما عنده .. بكل حماس ورضا .. نريد المدير الذي يحول الجميع إلى موظفين إيجابيين .. الذين يتعاملون مع بعضهم البعض بروح عالية .. ومع الجمهور بنفس الروح .. وقضاء مصالح الناس .. دون تعقيد .. أو يجعلهم يدوخون السبع دوخات حتى يحصلوا على حقهم .. بينما في إمكانه منحهم حقهم بجرة قلم .. ولكنه للأسف لا يفعل .. نريد أن تضع إدارات الـ HR دورات للمديرين الجدد .. في كل مؤسسة أو مصلحة أو هيئة .. بحيث يعرفون فن الإدارة .. وكيف يقودون العمل بإتقان والقدرة على تنمية قدرات من يعملون تحت رئاستهم .. أمامي مقولة كاتبنا الكبير نجيب محفوظ صاحب نوبل : " أن المدير الذي يحمل في يده مسدس .. قد يسيطر بعض الوقت .. لكنه لن ينتصر في نهاية الأمر " .. ماذا لو فكر كل مدير وهو جالس على مقعده .. أنه يتبادل نفس موقعه مع من يقودهم .. ويصبح هو الموظف .. وهذا الموظف تحول إلى مديره .. ماذا سيكون موقفه من مديره .. وكيف يجب أن يعامله مديره !! أعترف أننا أمام قضية مؤلمة .. تفسد أي مناخ صحي للإنتاج وأداء العمل .. طالما يوجد مدير .. لا يجيد فن التعامل مع من يعملون تحت رئاسته .. مدير ينظر تحت قدميه فقط نريد المدير الذي ينصف كل مجتهد ويمنحه حقه فقط من التشجيع والتقدير .. ولو بكلمة ..
بعيدا عن جو الإحباط والانهزامية .. نريد أن يطبق المدير العدل والاحترام بينه وبين الجميع .. نريد أن يتفرغ المدير لتنمية المهارات الفنية لمن يعملون تحت قيادته .. وأيضا مهارات التواصل .. أقول : إن صناعة المدير الناجح .. مسئولية إدارات ( الاتش آر HR ) في كل موقع عمل ومعهم رؤساء العمل أنفسهم .. حتى لا تصبح الإدارة عندنا بالمزاج .. أو "عن".. "عن .